الشيخ الأنصاري
238
فرائد الأصول
فلا دلالة فيها ، ففيه : أن الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار - وهو الظن النوعي الحاصل ببقاء ما كان على ما كان - لم يكن إشكال في أن الظن بالملزوم يوجب الظن باللازم ولو كان عاديا ، ولا يمكن حصول الظن بعدم اللازم بعد حصول الظن بوجود ملزومه ، كيف ! ولو حصل الظن بعدم اللازم اقتضى الظن بعدم الملزوم ، فلا يؤثر في ترتب اللوازم الشرعية أيضا . ومن هنا يعلم : أنه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن لم يكن مناص عن الالتزام بالأصول المثبتة ، لعدم انفكاك الظن بالملزوم عن الظن باللازم ، شرعيا كان أو غيره . إلا أن يقال : إن الظن الحاصل من الحالة السابقة حجة في لوازمه الشرعية دون غيرها . لكنه إنما يتم إذا كان دليل اعتبار الظن مقتصرا فيه على ترتب بعض اللوازم دون آخر - كما إذا دل الدليل على أنه يجب الصوم عند الشك في هلال رمضان بشهادة عدل ، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضي ثلاثين من ذلك اليوم - أو كان بعض الآثار مما لا يعتبر فيه مجرد الظن ، إما مطلقا - كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعية ظن بمسألة أصولية ، فإنه لا يعمل فيه بذلك الظن ، بناء على عدم العمل بالظن في الأصول - ، وإما في خصوص المقام ، كما إذا ظن بالقبلة مع تعذر العلم بها ، فلزم منه الظن بدخول الوقت مع عدم العذر المسوغ للعمل بالظن في الوقت . ولعل ما ذكرنا هو الوجه في عمل جماعة من القدماء والمتأخرين بالأصول المثبتة في كثير من الموارد :